الشيخ محمد علي الأنصاري

431

الموسوعة الفقهية الميسرة

- وفصّل آخرون بين الدّعاوي التي يعسر الاطلاع عليها كالقتل والسرقة ، فيجوز قبولها بمجرّد التّهمة ، وغيرها كالدّيون ونحوها ، فيشترط « 1 » . 6 - عدم جواز نفي الولد لمجرّد التّهمة : إذا دخل الرجل بزوجته وانقضى من ذلك أقلّ مدّة الحمل - وهو ستّة أشهر - فجاءت بولد فهو له ، ولا يجوز نفيه عن نفسه بمجرّد اتّهام زوجته بالزنا ، بل ولا مع تيقّنه بذلك ؛ لأنّ الولد للفراش . والطريق في نفيه منحصر باللّعان ، في صورة علمه بنفيه عن نفسه « 2 » . 7 - هل يحبس المتّهم بالقتل حتّى يظهر الحال ؟ اختلف الفقهاء في أنّ المتّهم بالقتل - أو بالجرح أيضاً - هل يحبس حتّى يتّضح أمره ؟ فذهب الشيخ « 3 » إلى حبسه ستّة أيّام ؛ استناداً إلى رواية السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحبس في تهمة الدم ستّة أيّام ، فإن جاء الأولياء ببيّنة ، وإلّا خلّى سبيلهم » « 4 » . ووافقه جماعة آخرون « 5 » . ونفاه ابن إدريس « 6 » ؛ رادّاً للرواية ؛ لاشتمالها على تعجيل العقوبة قبل ثبوت موجبها . واستضعفها المحقّق الحلّي « 7 » لمكان السكوني . وممّن نفاه : فخر الدّين « 8 » ، والشهيد الثاني « 9 » ، والصيمري « 10 » وصاحب الجواهر « 11 » . وأمّا العلّامة « 12 » فقد اختار الحبس مع حصول التّهمة في نظر الحاكم لا لغيره ، عملًا بالرواية ، وتحفّظاً للنفوس عن الاتلاف .

--> ( 1 ) أُنظر : الدروس 2 : 84 ، فإنّ ظاهره يحتمله ، ورسائل المحقّق الكركي 2 : 220 ، والروضة البهيّة 3 : 80 - 81 ، وكشف اللثام 10 : 90 ، وفُسِّر فيها التّهمة بما يعسرالإطّلاع عليه . ( 2 ) أُنظر : النهاية : 507 ، والمهذّب 2 : 340 ، والسرائر 2 : 660 ، والشرائع 2 : 341 ، والقواعد 3 : 99 ، والمسالك 8 : 380 ، ونهاية المرام 1 : 435 ، والرياض 10 : 487 ، والجواهر 31 : 236 . ( 3 ) أُنظر النهاية : 744 . ( 4 ) الوسائل 29 : 160 ، الباب 12 من أبواب دعوى القتل ، وفيه حديث واحد . ( 5 ) أُنظر : المهذّب 2 : 503 ، والجامع للشرائع : 578 ، وكشف الرموز 2 : 616 ، والمقتصر : 432 ، ومباني تكملة المنهاج 2 : 123 ، وتحرير الوسيلة 2 : 480 / المقصد الثالث ، أحكام القسامة ، المسألة 9 . ( 6 ) أُنظر السرائر 3 : 343 . ( 7 ) أُنظر الشرائع 4 : 227 . ( 8 ) أُنظر إيضاح الفوائد 4 : 619 . ( 9 ) أُنظر : المسالك 15 : 223 ، والروضة البهيّة 10 : 76 . ( 10 ) أُنظر غاية المرام 4 : 399 . ( 11 ) أُنظر الجواهر 42 : 276 - 277 . ( 12 ) أُنظر المختلف 9 : 305 ، ومال إليه الأردبيلي في مجمع الفائدة 14 : 214 .